حلول مقترحه لترشيد المياه

إنّ الماء عماد الحياة، ويتضح ذلك من الآية الكريمة التي يقول فيها الله جلّ وعلا:” وجعلنا من الماء كل شيءٍ حيّ”، ونظراً لأهميته؛ فإنّ الحكومات والجهات المعنيّة في الدولة، تناشد جميع الأطراف من أفراد ومؤسسات على ضرورة حفظ المياه من الهدر، واتّباع طرق ترشيد الماء السليمة لتحقيق هذا الغرض النبيل، وهو الأمر ذاته الذي حضّ عليه الرسول الكريم عليه السلام في الحديث الشريف: “لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جارٍ”، وسيكون هذا الموضوع هو محور حديثنا لهذه المقالة.

تعريف ترشيد استهلاك الماء هو استخدام المياه والاستفادة منها، بأقل تكلفة وكمية ممكنة، في مختلف نواحي الحياة.

حلول مقترحة لترشيد استهلاك المياه

غسل السيارة بالدلو بدلاً من استخدام خرطوم المياه. عدم ترك حنفيّة الماء مفتوحة أثناء تنظيف الأسنان، أو غسل الوجه، وفتحها عند الحاجة فقط. استخدام الري بالتنقيط لري المزروعات، أو نظام الرذاذ، وذلك لأنّهما يستهلكان مقداراً بسيطاً من الماء مقارنة مع نظم الريّ التقليديّة، وبفعاليّة عالية تستفيد منها النباتات بشكل كبير. غسل الخضار والفواكه في وعاء، وتوضع فيه الكميّة المناسبة من الماء، بدلاً من غسلها تحت حنفيّة الماء. الاستحمام بالدش عوضاً عن ملء حوض الاستحمام بكميّة كبيرة من المياه. الفحص الدوري لصنابير وأنابيب المياه، تجنّباً لأيّ تسرّب ماء قد ينتج إذا ما كان هناك عطل ما فيها.

وضع مظلة مناسبة على برك السباحة، وذلك كي لا تتعرّض لأشعّة الشمس المباشرة، من أجل تقليل كميّة الماء المتبخّرة من البركة. معالجة المياه العادمة، واستخدامها في ري المزروعات؛ عوضاً عن استخدام المياه النظيفة في الري. عمل دورات تثقيفية للطلاب في المدارس، حول ضرورة الاقتصاد في استهلاك المياه، ودورهم في الحفاظ عليها. وضع لوحات إرشادية في الأماكن العامة، كالحدائق وكذلك في الحمامات المدرسية عن ضرورة التأكد من إغلاق صنبور المياه بشكل جيّد. الانتباه للأطفال خوفاً من عبثهم بالمياه؛ بغرض اللهو والتسلية من دون أن ينتبه لهم الكبار في المنزل.

تنظيف المنزل باستخدام قطعة قماش مبللة “ممسحة”، وإن كان هناك أي داعٍ لسكب الماء؛ فيجب ملء دلو بالماء بدلاً من استخدام الصنبور؛ ليكون الشخص على علم بكمية الماء المهدورة. إخراج المجمّدات والمفرّزات قبل مدة كافية من الطبخ، وذلك كي يتسنّى لها الذوبان، دون الحاجة لسكب كميّة كبيرة من المياه عليها لتحقيق الغرض ذاته.

ترشيد الاستهلاك، ضرورة من ضرورات الحياة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، وتطبيقها كمنهجٍ يومي في حياتنا، وهو من الأشياء التي دعانا إليها ديننا الحنيف، الذي وصف المسرفين بأنهم إخوان الشياطين، وأرشدنا إلى تنظيم عمليات الصرف في كل شيءٍ في الحياة من ماءٍ وطعامٍ ونقود، وتجنب التبذير الذي يكون بلا فائدةٍ، وعلى غير وجه حق؛ لأنه إسرافٌ في النعمة وعدم احترامٍ لقيمتها، لأن الله سبحانه وتعالى حين وهبنا النعم جميعها، لم يرضَ لنا أن نسرف فيها، حتى لو كانت كثيرةً ومتوفرةً وزائدةً عن الحاجة، وفي إشارةٍ لترشيد الاستهلاك، الذي حث الله سبحانه وتعالى ورسوله عليه، أوصانا عليه الصلاة والسلام بأن لا نسرف في الطعام والشراب، وأن لا نسرف في الماء حتى ولو كنا على ماءٍ جارٍ في نهرٍ.

لترشيد الاستهلاك العديد من الفوائد، التي تعود على الفرد والمجتمع بأكمله، وحتى على الاقتصاد الوطني، فبدل أن نستهلك الأشياء دون حاجةٍ فعليةٍ لاستخدامها، بإمكاننا التصدق بها على الفقراء والمساكين والمحتاجين، وكسب رضى الله سبحانه وتعالى، وكذلك بإمكاننا أن ندخر الفائض عن حاجتنا، ونحتفظ به إلى وقتٍ قد يصبح فيه هذا الشيء مفقوداً، فلا نكون مضطرين للندم على تبذيره، كما أن الأنبياء والصالحين لم يكونوا مبذرين، بل كانوا يرشدون الاستهلاك، ولا يسرفون فوق حاجتهم، والاقتداء بهم واجب.

يمكننا أن نرشد الاستهلاك بأكثر من وسيلةٍ، فالبعض مثلاً يبذر في إنارة الكهرباء، وترك المصابيح مضاءةً في جميع الغرف، دون وجود أحدٍ فيها، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الوطني من جهة، واقتصاد الفرد من جهةٍ أخرى، لذلك علينا أن نطفئ الكهرباء في الغرف التي لا يوجد بها أحد، وأن نستخدم إضاءةً توفير الطاقة، ومن صور ترشيد الاستهلاك المهمة أيضاً عدم سرف الماء، وتفقد خزانات المياه وصنابيرها باستمرار للتأكد من عدم تسريبها؛ لأن هذا يعد تبذيراً في غير وجه حق، مما يحرم الأجيال القادمة من حقها في الماء، وكذلك يجب ترشيد الاستهلاك في الطعام، وعدم الطبخ فوق الحاجة، والاضطرار لرمي الأكل الزائد في القمامة؛ فهناك الكثير من الأسر التي لا تجد قوت يومها. لكي ننشئ جيلاً حريصاً على ترشيد الاستهلاك، علينا أن نعلمهم فائدة الترشيد، وشرح قيمة الأشياء لهم، ليتجنبوا تبذيرها، وعلينا أن نزرع فيهم الرغبة في التوفير، وأن نعزز فيهم هذه الصفة دون أن يقتروا على أنفسهم؛ فالترشيد لا يعني أن تكون بخيلاً، وإنما الإسراف بحكمةٍ ودون تبذيرٍ لغير الحاجة، وعلينا أن ندرس هذه القيم في المناهج المدرسية، مع ضرورة اهتمام وسائل الإعلام بهذا الأمر، وحث الناس على ترشيد الاستهلاك في كل وقت.

الهدف من ترشيد المياه

الاستخدام الأمثل للمياه الصّالحة للشّرب والحفاظ عليها . التّرشيد بشكلٍ عام للمياه، وخاصّةً في مجالات السّياحة والزّراعة. الابتعاد عن الإسراف الّذي نهى عنه الله تعالى. تخفيض قيمة فاتورة استهلاك المياه.

طرق الحفاظ على المياه

الوصول الى طريقة منخفضة التّكاليف في تحلية مياه البحر. زيادة التّوعية في استهلاك المياه لجميع فئات المجتمع. توعية المزارعين بالطّرق الأكثر حفاظا على المياه . استعمال الدشّ أثناء الاستحمام بدلاً من ملء الحوض، وإغلاق الصّنبور وفتحه فقط عند الحاجه للمياه، وعدم الإطالة في الاستحمام. عدم فتح صنبور المياه لمدّة طويلة أثناء الحلاقة وتنظيف الأسنان، ويفضّل تركيب موفّر للمياه. فحص خزّان المرحاض بشكلٍ مستمر حتّى لا يكون هنالك تسريب يسبّب هدر المياه، وينصح بعدم سحب مقبض المرحاض كاملاً إلّا إذا دعت الحاجة إلى ذلك. إجراء فحصٍ دوريّ لحنفيّات المنزل، والعمل على تصليح ما هو تالف منها. تنظيف سخّان المياه لإزالة الترسبّات الداخليّة.

طرق الحفاظ على المياه في الزّراعة استعمال المواد العضويّة لتحسين تركيبة التربة . استخدام الوسائل الحديثة في الريّ، ومن أهمّها الريّ بالتنقيط . استخدام الريّ في الصّباح الباكر أو في المساء . الزّراعة العضويّة لتحسين خصائص التّربة. زراعة النّباتات المحليّة.

تعدّ المياه نعمةً خلقها الله تعالى للكون فصدق الله العظيم حين قال: ” وجعلنا من الماء كلّ شيءٍ حيّ “؛ فالماء يمثّل ثلثي سطح الأرض، كما يمثّل ثلثي وزن الإنسان، ويدخل في تركيب جميع الخلايا، وهو أهمّ عنصرٍ للحياة؛ حيث يستعمل في علاج كثيرٍ من الأمراض والمشاكل الصحيّة. وروي عن سعد بن أبي وقاص عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه نهى عن الإسراف ولو كان على نهر جارٍ، وقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم: (كل واشرب والبس وتصدّق في غير سرفٍ ولا مخيّلة) فالمسلم مأمورُ بالاقتصاد في كلّ شيء، ومنهيُّ عن الإسراف حتّى في الماء.

مفهوم ترشيد المياه هو أن نستخدم الماء ونستفيد منه بأقلّ كميّةٍ وتكلفةٍ ممكنةٍ في جميع مجالات الحياة، ويجب على المجتمع أن يعزّز هذا المفهوم حين يستخدم المياه في الصّناعة والزّراعة والسّياحة، ويجب أن يزيد من حملات التوعية لتغيير العادات الاستهلاكيّة الّتي يمارسها الفرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *